الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

88

مفتاح الأصول

الثّالث : لا شبهة في أنّ هذه الأدوات قد تستعمل في غير ما يكون نداء أو تشبيها أو غيرهما بالحمل الشّائع ، فتستعمل بداعي التّشوق أو السّخريّة أو التّودّد وغيرها من الدّواعي الأخرى ، كما هو مذكور في محلّه ، ولا ريب ، في أنّ الموجود بهذا الاستعمال لا يكون بالحمل الشّائع ، فردا من أفراد معنى من معاني هذه الأدوات ، فلا يكون الاستعمال بداعي التّشوّق مثل قوله : « أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا - نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها » . أو بدواع أخر نداء ، أو غيره بالحمل الشّائع ، بل يكون تشوّقا ، أو توجّدا أو غيرهما بهذا الحمل ، وعليه ، فإمّا يكون استعمال هذه الأدوات في هذه الموارد بنحو من التّجوّز ، وضرب من العناية ، وهذا لا يقول به القائل بالحروف الإيجاديّة ، أو يكون استعمالا في معانيها بنحو الحقيقة وبلا عناية ، غاية الأمر ، بداعي أحد هذه الأمور من التّشوّق والتّوجّد وغيرهما ، فيلزم أن تكون معانيها غير ما يوجد بها بمجرّد استعمالها ، وهذا هو المطلوب . هذا كلّه لو كان المراد من الإيجاديّة حدوث فرد من أفراد المعاني في الخارج بسبب الاستعمال . وأمّا لو كان المراد منها هو إيجاد الرّبط بين المفاهيم الاسميّة في صقع نشآتها وحدوثها ، كما هو مراد من يدّعي الإيجاديّة في المعاني الحرفيّة مطلقا ، فهو باطل ، أيضا ؛ لما تقدّم من الدّليل على بطلان دعوى الإيجاديّة مطلقا ، بمعنى : أنّه لا فرق في المعاني الحرفيّة وما يحذو حذوها من الأسماء في كونها معاني إخطاريّة ، بين كونها إخباريّة ، مثل قولنا : « زيد في الدّار » وكونها إنشائيّة مثل قولنا : « كأنّ زيدا أسد » . « 1 »

--> ( 1 ) راجع ، كتاب بدائع الافكار : ج 1 ، ص 46 و 47 .